الشيخ الطوسي
62
تمهيد الأصول في علم الكلام
انه ليس بعالم لا يصح ان يفعل العلم وإذا لم يفعل العلم لا يصح ان يكون عالما " وفي ذلك تعلق كل واحد منهما بصاحبه وذلك باطل فان قيل لم زعمتم ان العلم لا يقع الا ممّن هو عالم فعليه بتتميم الكلام قيل لان العلم ليس بعلم لجنسه وانما ( هو ) « 1 » اعتقاد واقع على وجه وانّما قلنا ذلك لان اعتقاد كون زيد في الدّار تقليدا " من جنس اعتقاده في الدّار « 2 » بقول نبىّ صادق بدلالة انّما ينفى « 3 » أحدهما ينفى الاخر ولو كانا ضدين لما صح اجتماعهما ولو كانا مختلفين لما انتفيا بضدّ واحد لان الشيئى الواحد لا ينفى شيئين مختلفين غير متضادّين الا ترى ان السواد لا ينفى البياض والحموضة من حيث كانا مختلفين فلم يبق الا انهما مثلان وهو ما أردناه وإذا كانا مثلين فإنما يقع « 4 » علما إذا وقع على وجه دون وجه وتلك الوجوه خمسة أولها ، ان يقع الاعتقاد على نظر في الدّليل من الوجه الذي يدل فيتولد منه العلم ، ومن شرط الناظر ان يكون عالما بالدليل على الوجه الذي يدل عليه حتى يصح ان يولد « 5 » نظره « 6 » العلم على ما سنبينه في المعارف والثاني . ان يكون من فعل عالم بذلك المعلوم كما فعل القديم تعالى فينا من كمال العقل وانما كان ذلك علما " لانّه كان عالما بتلك المعلومات لا بشيئى سواه والثالث . ان يكون تفصيلا لعلم جملة يقرّر في عقله مثل ان يعلم في ألم بعينه انه بصفة الظلم فيفعل اعتقادا " بقبحه فيكون علما لمطابقته لعلم الجملة بان ماله صفة الظّلم قبيح ورابعها . ان يكون واقعا عند تذكر الناظر « 7 » مثل ما يفعله المنتبه « 8 » من نومه لان عند « 9 » انتباهه يعود إلى ما كان عالما " به إذا تذكر كونه عالما " والتذكر علم وخامسها ان يتذكر كونه عالما به قبل ذلك فيفعل اعتقادا " في الحال ان يكون عالما " بمثل ذلك وكل هذه الوجوه يقتضى كونه عالما اوّلا حتى يصح منه فعل العلم فمن فرضنا فيه انه ليس بعالم أصلا استحال ذلك فيه فإذا بطل هذه الوجوه لم يبق الا انه كان عالما « 10 » فيما لم يزل
--> ( 1 ) 88 د - " هو " ندارد ( 2 ) 88 د - " از تقليدا " تا " في الدار " ندارد . ( 3 ) استانه : نفى ( 4 ) استانه : وانما : 66 د : فإنما ( 5 ) نسخهها : يولده ( 6 ) 66 د : فنظره ( 7 ) استانه : النظر 66 د : الناظر ( 8 ) استانه : المتنبه في نومه - 88 و 66 : المنتبه من نومه ( 9 ) استانه و 88 د - " عند " ندارد ( 10 ) استانه : انه عالم : 66 د : كان عالما